الفيض الكاشاني
161
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
العليا واللباب الأصفى . وخلق من فضالته سائر الأكوان لحاجته إليها ولئلّا يهمل كلّ قابل ما يستحقّه ، كما قال سبحانه : ( خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي ) « 1 » . وقال تعالى : ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) « 2 » ، أي بما فيها . وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( يا علي ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ) « 3 » . غرض تويى ز وجود همه جهان ورنة * لما تكوّن في الكون كائن لولاك ولهذا جعل اللَّه المخلوقات العالية والسافلة كلّها مسخّرة له مطيعة إيّاه ، كما قال سبحانه : « وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » « 4 » . فأشار في هذه الآيات إلى تسخيره لنا الكواكب والحيوانات والنباتات والجمادات ، ثمّ أجمل وقال : « وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » « 5 » ، وقال : « وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي [ السَّماواتِ وَما فِي ] الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 6 » ، فكأنّ غير الإنسان إنّما خلق للإنسان ، والإنسان خلق للكامل منه ، والكامل للأكمل منه ، والأكمل للَّهسبحانه . يار را روى دل به سوى من است * منبع فيض رو به روى من است نظر لطف هر كجا فكند * گوشهء چشم أو به سوى من است
--> ( 1 ) - الجواهر السنيّة ، ص 361 . ( 2 ) - قال المحدث القاوقچى في اللؤلؤ الموصوص ، ص 66 : حديث « لولاك لما خلقتك الأفلاك » لم يرد بهذا اللفظ بل ورد « لولاك ما خلقت الجنّة » و « لولاك ما خلقت النار » وعند ابن عساكر « لولاك لما خلقت الدنيا » انتهى . [ شرح إحقاق الحقّ ، ج 1 ، ص 430 . ( 3 ) - علل الشرايع ، ج 1 ، ص 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 345 ، ح 56 . ( 4 ) - النحل : 12 - 14 . ( 5 ) - الجاثية : 13 . ( 6 ) . الجاثية : 13